خواجه نصير الدين الطوسي
50
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل
بمقدّمة واحدة ، وذلك غير منتج بالاتفاق ، فالفكر لا يفيد العلم . واحتجّ المنكرون للنّظر في الالهيّات بوجهين : أحدهما أنّ إمكان طلب التّصديق موقوف على تصوّر الموضوع والمحمول ، والحقائق الالهيّة غير متصوّرة لنا ، لما سبق أنا لا نتصوّر إلّا ما نجده بحواسّنا أو نفوسنا أو عقولنا ، وإذ فقد التصوّر الّذي هو شرط التّصديق امتنع التّصديق أيضا . وثانيهما أنّ أظهر الأشياء للانسان وأقربها منه هويّته الّتي إليها يشير بقوله « أنا » . ثمّ إنّ العقلاء اختلفوا في تلك الهويّة اختلافا لا يكاد يمكن الجزم بواحد منها . فمنهم من قال : هي هذا الهيكل المحسوس ، ومنهم من قال : أجسام سارية فيه ، ومنهم من قال : جزء لا يتجزّء في القلب ، ومنهم من قال : المزاج ، ومنهم من قال : النّفس النّاطقة . وإذا كان علم الانسان بأظهر الأمور له وأقربها منه كذلك ، فكيف يكون حاله في معرفة أخفى الأمور وأبعدها مناسبة عنه . الجواب عن الأوّل : أنّه نظريّ ، والتّسلسل غير لازم ، لأنّ لزوم النّتيجة عن المقدّمتين إذا كان ضروريّا وكانتا ضروريّتين إمّا ابتداء أو بواسطة ، شأنها كذلك وعنده علم ضروريّ بأنّ اللازم عن الضّرورىّ ضرورىّ علم بالضرورة أنّ الحاصل علم . وعن الثّاني : أنّه معلوم التّصور مجهول التّصديق ، والمطلوب هو التّصديق . فإذا وجده ميّزه عن غيره بالتّصور المعلوم . وعن الثّالث : أنّه معارض بأغلاط الحسّ . وعن الرّابع : أنّا قد نعقل القضيّة الشّرطية ، وهي مركّبة من جملتين ، والحكم بلزوم إحدى الجملتين للأخرى يستدعى حضور العلم بهما حال الحكم بذلك اللزوم ، وذلك يدلّ على إمكان اجتماع العلمين دفعة في الذّهن . وعن الخامس : هب أنّ تلك الماهيّات غير متصوّرة بحسب حقائقها ، لكنّها متصوّرة بحسب عوارضها المشتركة بينها وبين المحدثات ، وذلك كاف في إمكان التّصديق . وعن السّادس : أنّ ما ذكرتموه يدلّ على صعوبة تحصيل هذا العلم ، لا على امتناعه . أقول : حاصل الجواب ، عن أوّل شبه السّمنيّة أنّ العلم بأنّ نتيجة القياس